الشيخ محمد النهاوندي

143

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

وقيل : إنّ المراد أنّ ( السَّابِقُونَ ) هم السابقون المعروفون بحسن الحال « 1 » . أو هم الذين لا يمكن الإخبار عن عظمتهم إلّا بأن يقال : هم السابقون ، لكون حسن حالهم وعلوّ مقامهم فوق أن يحيط به علم البشر « 2 » . وقيل : إنّ ( السَّابِقُونَ ) الثاني تأكيد للأول « 3 » . وقيل : إنّ المعنى : السابقون ما السابقون ؟ فحذفت كلمة ( ما ) لدلالة الجملتين السابقتين عليها « 4 » . وقيل : إنّ ( السابقون ) الثاني مبتدأ ، وخبره قوله : أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ « 5 » إلى اللّه بأعلى درجات القرب الذي يكون للبشر ، أو المقربون إلى العرش ، لأنّ درجاتهم فوق درجات غيرهم في الجنّة التي سقفها عرش الرحمن ، لقول النبي صلّى اللّه عليه وآله : « إذا سألتم اللّه فاسألوه الفردوس ، فانّه أوسط الجنّة وأعلاها ، وفوقه عرش الرحمن » « 6 » . وقيل : إنّهم مقربون إلى الجنّة حين كون أصحاب الميمنة في مقام الحساب « 7 » . قيل : قدّم سبحانه عند ذكر الأصناف أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة ، لأنّهم الذين ينفعهم ذكر أهوال القيامة دون السابقين الذين لا يختلف حالهم بالخوف والرجاء « 8 » . نقل كلام بعض العامة وردّه قال بعض العامة : السابقون أربعة : سابق امّة موسى عليه السّلام وهو جزبيل « 9 » أو حزقيل مؤمن آل فرعون ، وسابق امّة عيسى وهو حبيب النجار صاحب أنطاكية ، وسابقا امّة محمد وهما أبو بكر وعمر « 10 » . أقول : هذا القول مما تضحك به الثكلى ، لوضوح أنّ الرجلين لا سبق لهما لا في الإيمان ولا في الطاعة ، للاتفاق على أنّ إسلام أبي بكر كان بعد إسلام ثلاثة أو أربعة « 11 » ، وإسلام عمر كان بعد إسلام تسعة وثلاثين أو أربعين من الصحابة ، مع أنّه روى الجمهور عن ابن عباس ، أنّه قال : سابق هذه الأمة علي بن أبي طالب عليه السّلام « 12 » . وقال فضل بن روزبهان الناصب : جاء في رواية أهل السنّة : « سباق الأمم ثلاثة : مؤمن آل فرعون ، وحبيب النجّار ، وعلي بن أبي طالب » « 13 » . وفيما رواه الفخر الرازي : « هو أفضلهم » « 14 » .

--> ( 1 ) . تفسير أبي السعود 8 : 190 . ( 2 ) . تفسير الرازي 29 : 145 . ( 3 ) . تفسير الرازي 29 : 146 ، تفسير روح البيان 9 : 318 ، وفي النسخة : تأكيد الأول . ( 4 و 5 ) . تفسير روح البيان 9 : 318 . ( 6 ) . تفسير روح البيان 9 : 318 . ( 7 ) . تفسير الرازي 29 : 146 . ( 8 ) . تفسير الرازي 29 : 142 ( 9 ) . في تفسير روح البيان : خربيل . ( 10 ) . تفسير روح البيان 9 : 318 . ( 11 ) . وروى الطبري مسندا عن محمد بن سعد ، قال : قلت لأبي : أكان أبو بكر أولكم إسلاما ؟ فقال : لا ، ولقد أسلم قبله أكثر من خمسين . تاريخ الطبري 2 : 316 . ( 12 ) . نهج الحق : 181 / 13 ، مناقب ابن المغازلي : 320 / 365 ، الصواعق المحرقة : 25 / 29 ، ينابيع المودة : 60 ، مناقب الخوارزمي : 20 ، شواهد التنزيل 2 : 213 / 924 - 931 . ( 13 ) . إحقاق الحق 3 : 121 . ( 14 ) . تفسير الرازي 27 : 57 .